الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

75

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

وعصارة البحث فيها ما يلي : لا ينبغي الشك في كون الاستصحاب هنا من قبيل الاستصحاب الشخصي ، لأنّ حقيقة الملك لا تتفاوت بتفاوت جواز فسخه وعدمه ، ولقد أجاد شيخنا الأعظم قدّس سرّه في المقام حيث قال : « إنّ المحسوس بالوجدان أن إنشاء الملك في الهبة اللازمة وغيرها على نهج واحد » « 1 » فالاختلاف بين القسمين ، أعني الملك اللازم والجائز وإنّما هو في أحكامهما ، لا ما يرجع إلى ماهيتهما ، فكما أنّ جعل الخيار في بعض العقود لا يجعله قسما آخر في مقابل ما لم يجعل فيه الخيار ، كذلك ما كان جائزا لفسخ بحكم الشرع من دون جعل خيار . وبالجملة لا ينبغي الشك في كون المقام من الاستصحاب الشخصي . ولو سلمنا أنّه من الكلي ، لكنه من قبيل القسم الثاني من الكلّي الذي يدور أمر المستصحب فيه بين ما هو طويل العمر أو قصيره ، كمن علم بوجود حيوان في الدار لا يدري هل عصفور أو غراب ، وكمن يعلم بخروج بلل منه تردد أمره بين البول والمني ، فإذا توضأ شك في بقاء الحدث وارتفاعه فيستصحب . وقد أورد عليه أولا : بمعارضته ببقاء علقة المالك الأول في ما نحن فيه . وثانيا : بعدم حجيّة القسم الثاني من الكلّي ، لأنّ أمره دائر بين قصير العمر فارتفع قطعا ، وطويل العمر وهو مشكوك الوجود من أول الأمر ، والأصل عدم وجوده . ولكن يجاب عن الأول : بأنّ العلقة إن كانت بمعنى الملكية فقد زالت قطعا ، وإن كانت شيئا آخر فلا نعقل له معنى ، وإن كان بمعنى حكم الشارع بجوازه فهو حكم شرعي مشكوك من أول الأمر ، ليس موردا للاستصحاب بل المورد له هو موضوع حكم . وعن الثاني : بما ذكر في محله من أنّ أصالة عدم الفرد الطويل لا يثبت عدم الكلّي لأنّه من اللوازم العقلية لأمرين : انعدام الفرد القصير بعد وجوده قطعا ، وعدم الفرد الطويل من أول أمره . فالاستصحاب هنا لا غبار عليه ، سواء كان شخصيا أو كليّا .

--> ( 1 ) . المكاسب ، ص 85 من الطبعة الحجرية .